أبي نعيم الأصبهاني
321
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الوسادة ، فإذا خمسمائة دينار فقلت : رحمك اللّه عهدي بصلتك بالأمس ، قال : لا ترد على شيئا أصلك به ، متى أراك ؟ قلت : الجمعة الداخلة ، قال : كأنك فتت عضوا من أعضائي ، فلما كانت الجمعة الداخلة أتيته مودعا فقال لي : خذ في شيء أذكرك به ، فتكلمت فبكى الشيخ وكثر بكاؤه ، ثم قال لي : يا منصور انظر ما في ثنى الوسادة فإذا ثلاثمائة دينار قال : أعدها للحج ، ثم قال يا جارية هاتي ثياب إحرام ، إحرام منصور ، فجاءت بازار فيه أربعون ثوبا ، قلت : رحمك اللّه ! أكتفى بثوبين ، فقال لي : أنت رجل كريم فيصحبك قوم فاعطهم ، وقال للجارية التي تحمل الثياب معه وهذه الجارية لك . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا الوليد بن أبان ثنا أبو حاتم سليم بن منصور قال سمعت أبي يقول : دخلت على الليث بن سعد يوما وعلى رأسه خادم يغمزه فخرج ثم ضرب الليث بيده إلى مصلاه فاستخرج من تحته كيسا فيه ألف دينار ثم رمى بها إلى ، ثم قال : يا أبا السرى لا تعلم بها ابني فتهون عليه . * حدثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد اللّه حدثني عبد اللّه بن صالح قال : صحبت الليث عشرين سنة لا يتغذى ولا يتعشى وحده إلا مع الناس ، وكان لا يأكل اللحم إلا أن يمرض . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا ابن صبيح ثنا إسماعيل بن يزيد قال : سمعت بعض أصحابنا يقول : كان الليث بن سعد من أهل أصبهان من فارس . * حدثنا عبد اللّه قال سمعت أبا الحسن بن الطحان يقول سمعت ابن زغبة يقول سمعت الليث بن سعد يقول : نحن من أهل أصبهان فاستوصوا بهم خيرا . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرمي ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال سمعت أسد بن موسى يقول : كان عبد اللّه بن علي يطلب بنى أمية فيقتلهم ، فلما دخلت مصر دخلتها في هيئة رثة ، فدخلت على الليث بن سعد ، فلما فرغت من مجلسه خرجت فتبعنى خادم له في دهليزه فقال : اجلس حتى أخرج إليك ، فجلست فلما خرج إلى وأنا وحدى دفع إلى صرة فيها مائة دينار ، فقال : يقول لك مولاي أصلح بهذه النفقة بعض أمرك ،